لقد جرَّبنا المفاوضات السياسية في الماضي وفي الحاضر، وثبت بالملموس وفي كل يومٍ أن أوراقنا، نتيجة هذه المفاوضات، لا تزيد بل تنقص ولا تقوى بل تضعف، ونرى أن مظاهر الممارسات اليومية تدلل على الاستخفاف بحركة التحرر الفلسطينية؛ ولذلك لا بد أن تعود حركة فتح إلى نهج الكفاح المسلح، وهذا لا يعني أننا سنتخلى عن المفاوضات لكننا نريد مفاوضات جدية وليس لقاءات كما يقول المثل "سلامات يا وحشني". إن ما يجري من لقاءاتٍ مع الإسرائيليين ليس مفاوضات، بل محاولات للتغطية على العجز والفشل في الدفع نحو مفاوضات جدية تصل إلى نتيجةٍ مستندةٍ إلى الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة. إن طبيعة المفاوضات التي كانت تجري، من أهم أسباب نقمة الشعب على السلطة الفلسطينية والتي أدَّت في نهاية الأمر إلى هذه الصراعات المؤسفة التي نشهدها الآن؛ لأن الطرفين (فتح وحماس) دخلا في لعبة السلطة، وهي سلطة وهمية ومحلية، ومع ذلك للأسف قام صراع على هذه السلطة. * يعني ما جرى في غزة كان نتاج تراكمات الممارسات غير الصحيحة لحركة فتح؟ ** نعم، لذا لا بد من أن يُعاد بناء حركة فتح من خلال مسئوليتها وتنفيذ هذه المسئولية بالنسبة لمنظمة التحرير الفلسطينية؛ لأن حركة فتح هي التي أطلقت وقادت المشروع الوطني القلسطيني وحافظت عليه ودخلت المنظمة مع 6 منظماتٍ أخرى تحت راية التحرير؛ لأن جميع هذه القوى تقاتل، وكان شعار هذه القوى من أراد أن يدخل المنظمة فعليه أن يمارس الكفاح المسلح ويقاتل، وكان الشعار اللقاء في أرض المعركة، وهذا يعني أن الكفاح المسلح هو الوسيلة الأساسية التي لا بد منها للوصول لأهداف الشعب الفلسطيني، وإذا كانت هناك مفاوضات سياسية فليكن. لقد وضعنا هذا المبدأ منذ البداية وما نطق به الراحل أبو عمار عندما قال "امسك البندقية بيد وغصن الزيتون بيد، فلا تسقطوا غصن الزيتون من يدي؛ أي أني على استعداد لأن أصل إلى اتفاق سلامٍ لكن لا يمكن أن نصل إلى اتفاقٍ عادلٍ إلا من خلال الكفاح المسلح. * هل ترى أن أوسلو بات منهجًا؟ ** لا شك أن أوسلو قد فعلت فعلها بالنسبة إلى الانتماءات الفتحاوية؛ لأن جماعة أوسلو استخدمت المفاوضات وأصبحت هذه المفاوضات، وإن كانت عبثيةً، أيديولوجية ومنهجًا وأصبح جيلٌ من هؤلاء المفاوضين أو الذين يتعاملون بالمفاوضات، أصبحت لديهم اتجاهات للتعايش السلمي مع إسرائيل؛ لأن هذه اللقاءات المستمرة والتنسيق مع إسرائيل غيَّب الكفاح المسلح، ونشأت فئة مفاوضة لا تريد الكفاح المسلح، وعلى رأسها رئيس السلطة الفلسطينية (محمود عباس) والذي يقول: "لا لعسكرة الانتفاضة". * هؤلاء المفاوضون هم مجموعة المستفيدين من الإرباك الذي تحدثت عنه؟ ** منذ دخلنا اتفاق أوسلو ومنذ أن بدأت المفاوضات السياسية، ومنذ أن أصبحت فئة تقبض هذه الضرائب دون أن تكون هناك محاسبات لهذه الضرائب، في ظل الفوضى المالية وغياب الرقابة المالية برز الكثيرُ من هؤلاء الفاسدين الذين عبَّأوا جيوبهم بالأموال دون أن يسألهم المسئول عن كيف دخلت الأموال إلى جيوبهم وكيف تخرج وعلى ماذا تُصرف؟!! بل أستطيع القول بأن هذا المسئول كان يغطي على هؤلاء الفاسدين الذين تغولوا في وعلى الحركة وعلى الشعب. * لماذا لم تحاسبوا هؤلاء؟ ** إن الفساد البشع بدأ بعد دخولنا اتفاقية أوسلو وإقامة السلطة بالضفة والقطاع، وبرزت هذه الشخصيات التي أصبحت تُمثِّل مراكز قوى داخل فلسطين ولأنها تعيش تحت الاحتلال وتتحرك بحمايته بحريةٍ لم نستطع محاسبتها، بمعنى آخر أننا لا نستطيع دخول أراضينا المحتلة؛ لأن المسئول وفاقد المسئولية أيضًا كانا مسئولين عن هذه المظاهر السيئة، وأعتقد أن أبو مازن حاول لكنه لم يُفلح، خاصةً أن مراكز القوى تغولت فخضع لها. * هل يمكن إعادة محاسبتها ومتابعتها؟ ** ليس سهلاً محاسبة هؤلاء إلا أذا تحررت الأرض، وإلا إذا كنا في بلدٍ لنا فيه حرية الحركة والعمل. أعتقد أن الصدامات بيننا وبين الآخرين بسبب هؤلاء الفاسدين، وأنا قلت عن (الوقائي) قبل سنتين إنه غير منظم ولم يدخل في عملية تنظيم وتدريب، لا القوانين ولا الضوابط الفتحاوية، والضوابط المعمول بها في كل أجهزة الشرطة والأمن في العالم، وإنما جُمعوا من الشارع وحملوا السلاح، وهذه كانت جريمة بحقهم وحق فتح وحق الشعب الفلسطيني. * لوحظ مؤخرًا تطاول كوادر من فتح على اللجنة المركزية للحركة؟ ** هذا من مظاهر اليأس من هذه القيادة، وسبب هذه المظاهر إذا كانت مظاهر الفساد هي عدم وجود نهجٍ سياسي وترك البعض للعمل التحرري.. بصراحة كل هذه المظاهر جعلت المواطن والمناضل والكادر ينتقد القيادة ويتبحح بالإشارةِ إلى هذه المظاهر من آنٍ لآخر، ولا شك أن وجود مراكز القوى يجعل البعض يتصرف حسبما يريد، وهذه المراكز لها سياسات معينة وحسابات معينة ولديها أخطاء كثيرة تتصرف وكأنَّ لا انتماءَ لها لحركة فتح سوى الاسم واستغلال هذا الاسم.
أبو مازن * هناك دعوتان لاجتماع اللجنة المركزية إحداها في رام الله والأخرى خارج فلسطين؟
** إن أبو مازن يريد عقد اجتماع اللجنة المركزية في رام الله رغم أنه يعرف أن عددًا من أعضاء اللجنة المركزية لن يحضروا هذه الاجتماعات، وهذه الدعوة خطيئة ضمن الخطايا التي يسير بها منذ البداية، والتي يريد منها عدم عقد اجتماع اللجنة المركزية. وللأسف الشديد إن عدم اجتماع اللجنة المركزية هو من أحد مظاهر التسلط وعدم الرغبة بالخضوع لقوانين الحركة ومؤسساتها التي مارسها أبو مازن داخل الأراضي الفلسطينية. صحيح يجب تركيز العمل السياسي والكفاح المسلح والتنظيم والمفاوضات داخل الوطن؛ لأن هذا المشروع (مشروع السلطة) كان البعض يعتقد أنه يمكن من خلاله أن نصل إلى الاستقلال والسيادة، لكننا لم نحقق شيئًا، وبدل أن نرتب أمورنا على أساس الحقيقة التي تقول إننا لم نحقق شيئًا بدأ البعض يتصرف وكأننا قضينا على الاستيطان وقضينا على الاحتلال وحررنا وطننا، وما ينقصنا هو تحسين شروط عيشنا.. وظهرت النتيجة أيضًا أن هؤلاء تعايشوا مع الاستيطان وكأنه لا بد منه وتعايشوا مع الاحتلال وكأنهم قبلوه واعتبروا أن القضية هي تحسين ظروف العيش تحت الاحتلال، وهذا ما نرفضه؛ ولذلك أصبح البون شاسعًا بيننا وبينهم من خلال التجربة، ومن خلال المبادئ التي آمنا بها منذ البداية. * هل هي أيضًا في سياق الاستبعاد المستمر لكم؟ ** لا أعتقد أن هذا سيستمر.. فبالرغم من أن أبو مازن أخبر منظمة المؤتمر الإسلامي والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وحركة عدم الانحياز والجامعة العربية أن أبو اللطف هو المسئول عن الشئون الخارجية لم يلتزم هو بهذا القرار؛ ونحن لا نريد أن نخلق مشكلةً وأن نُبقي شعبنا والعالم مشغولاً بمشاكلنا، وهو يعلم والعالم يعلم أنه ونهجه لم ينجزوا شيئًا لخدمة شعبنا، بل بالعكس إن كل النتائج التي أوصلونا إليها هي المجاعة للمواطنين والموظفين ثم هذه المشاكل والصدامات مع حركة حماس؛ لذلك نحن بريئون كل البراءة مما يقومون به، وخاصةً أن هذه الأعمال هي نتيجة ممارسة أبو مازن ومَن معه، وهذا بالفعل لا يمكن أن يكون من سلوكيات حركة فتح وخارج عن الصفات التي تتصف بها الحركة ومناضلوها والمبادئ والأهداف التي انطلقت من أجلها وسارت على هديها كحركة تحرر. * التناحر بين حركتي فتح وحماس سيبقى عنوان الوضع الفلسطيني؟ ** هذا شيء مؤسف.. القضية بالفعل نشأت نتيجة أوضاع متعددة تدخلت بعض الدول العربية من أجل إصلاحها، لكن للأسف الشديد وصلنا إلى هذا الصدام والقيادة المحلية لحماس هي صاحبة هذا الصدام، وأيضًا الثرثرات التي كانت تسمع هنا وهناك من الإخوة في فتح أو من رجال الأمن أنهم سوف يفعلون كذا وكذا إلى هذه الصدامات. * وما هو الحل؟ ** لا شك أن الحل يكون من خلال إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسسس وطنية وديمقراطية والالتزام بأهدافنا وسلوك مسلك حركة تحرر وطني هو السبيل الوحيد لجميع الوطنيين الفلسطينيين

.
.
الاحد, 01 رجب, 1428
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.









